الحاكم الحسكاني

12

شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ( وزارة الثقافة )

بَيْنَهُمَا عَجَاجَةٌ فَسُمِعَ عَلِيٌّ يُكَبِّرُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : قَتَلَهُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ - فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ ابْتَدَرَ الْعَجَاجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَإِذَا عَلِيٌّ يَمْسَحُ سَيْفَهُ بِدِرْعِ عَمْرٍو ، فَكَبَّرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ « 1 » فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَتَلَهُ . فَحَزَّ عَلِيٌّ رَأْسَهُ - ثُمَّ أَقْبَلَ يَخْطُرُ فِي مِشْيَتِهِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : يَا عَلِيُّ إِنَّ هَذِهِ مِشْيَةٌ يَكْرَهُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ - إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لِعَلِيٍّ : مَا مَنَعَكَ مِنْ سَلَبِهِ فَقَدْ كَانَ ذَا سَلَبٍ « 2 » فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : إِنَّهُ تَلَقَّانِي بِعَوْرَتِهِ - فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : أَبْشِرْ يَا عَلِيُّ فَلَوْ وُزِنَ الْيَوْمَ عَمَلُكَ - بِعَمَلِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ لَرَجَحَ عَمَلُكَ بِعَمَلِهِمْ - وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِ الْمُشْرِكِينَ إِلَّا وَقَدْ دَخَلَهُ وَهْنٌ بِقَتْلِ عَمْرٍو ، وَلَمْ يَبْقَ بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا وَقَدْ دَخَلَهُ عِزٌّ بِقَتْلِ عَمْرٍو .

--> ( 1 ) . كَذَا فِي النُّسْخَةِ الْيَمَنِيَّةِ ، وَهَاهُنَا كَانَ بَيَاضٌ بِسَعَةِ خَمْسِ كَلِمَاتٍ فِي النُّسْخَةِ الْكِرْمَانِيَّةِ . ( 2 ) . كَذَا فِي النُّسْخَةِ الْيَمَنِيَّةِ ، وَفِي النُّسْخَةِ الْكِرْمَانِيَّةِ : « مَا مَنَعَكَ مِنْ سَلَبِهِ وَكَانَ ذُو سَلَبٍ . . . » . وَفِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ مِنْ مَجْمَعِ الْبَيَانِ : ج 8 - 343 نَقْلًا عَنِ السَّيِّدِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِيِّ الْقَائِنِيِّ عَنِ الْحَاكِمِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحَسْكَانِيِّ : فَحَزَّ عَلِيٌّ رَأْسَهُ وَأَقْبَلَ نَحْوَ رَسُولِ اللَّهِ وَوَجْهُهُ يَتَهَلَّلُ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : هَلَّا اسْتَلَبْتَهُ دِرْعَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْعَرَبِ دِرْعٌ خَيْرٌ مِنْهَا ! فَقَالَ : ضَرَبْتُهُ فاتَّقَانِي بِسَوْأَتِهِ فَاسْتَحْيَيْتُ ابْنَ عَمِّي أَنْ أَسْتَلِبَهُ ! ! ! قَالَ حُذَيْفَةُ : فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : أَبْشِرْ يَا عَلِيُّ فَلَوْ وُزِنَ الْيَوْمَ عَمَلُكَ بِعَمَلِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ لَرَجَحَ عَمَلُكَ بِعَمَلِهِمْ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِ الْمُشْرِكِينَ إِلَّا وَقَدْ دَخَلَهُ وَهْنٌ بِقَتْلِ عَمْرٍو ، وَلَمْ يَبْقَ بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا وَقَدْ دَخَلَهُ عِزٌّ بِقَتْلِ عَمْرٍو . قَالَ الطَّبْرِسِيُّ : وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ أَنَّهُ قَالَ : ضَرَبَ عَلِيٌّ ضَرْبَةً مَا كَانَ فِي الْإِسْلَامِ أَعَزَّ مِنْهَا ، يَعْنِي ضَرْبَةَ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ ، وَضُرِبَ عَلِيٌّ ضَرْبَةً مَا كَانَ فِي الْإِسْلَامِ ضَرْبَةٌ أَشْأَمَ مِنْهَا يَعْنِي ضَرْبَةَ ابْنِ مُلْجَمٍ . وَقَالَ الْخَطِيبُ بَعْدَ ذِكْرِ الْحَدِيثِ : سَأَلْتُ الْبِرْقَانِيَّ عَنْ لُؤْلُؤٍ الْقَيْصَرِيِّ فَقَالَ : كَانَ خَادِماً حَضَرَ مَجْلِسَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فَعَلِقَتْ عَنْهُ أَحَادِيثُ . فَقُلْتُ : كَيْفَ حَالُهُ قَالَ : لَا أُخْبِرُهُ . ثُمَّ قَالَ الْخَطِيبُ : قُلْتُ : وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَداً مِنْ شُيُوخِنَا يَذْكُرُهُ إِلَّا بِالْجَمِيلِ .